محمد بن جرير الطبري

516

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه اثنتين وستين ومائتين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ذكر خبر دخول يعقوب بن الليث رامهرمز فمما كان فيها من ذلك موافاه يعقوب بن الليث رامهرمز في المحرم وتوجيه السلطان اليه إسماعيل بن إسحاق وبغراج ، واخراج السلطان من كان محبوسا من أسباب يعقوب بن الليث من السجن ، لأنه لما كان من امره ما كان في امر محمد بن طاهر ، حبس السلطان غلامه وصيفا ومن كان قبله من أسبابه ، فاطلق عنهم بعد ما وافى يعقوب رامهرمز ، وذلك لخمس خلون من شهر ربيع الأول ثم قدم إسماعيل بن إسحاق من عند يعقوب ، وخرج إلى سامرا برسالة من عنده ، فجلس أبو احمد ببغداد ، ودعا بجماعه من التجار ، واعلمهم ان أمير المؤمنين امر بتوليه يعقوب بن الليث خراسان وطبرستان وجرجان والري وفارس والشرطة بمدينه السلام ، وذلك بمحضر من درهم بن نصر صاحب يعقوب وكان المعتمد قد صرف درهما هذا من سامرا إلى يعقوب بجواب ما كان يعقوب ارسله ، يسأله لنفسه ، فأرسل معه اليه عمر بن سيما ومحمد بن تركشه ، ووافى فيها رسل ابن زيدويه بغداد في شهر ربيع الأول منها برسالة من عنده ، فخلع عليه أبو احمد ، ثم انصرف في هذه السنة الذين توجهوا إلى يعقوب بن الليث إلى السلطان ، فاعلموه انه يقول : انه لا يرضيه ما كتب اليه دون ان يصير إلى باب السلطان ، وارتحل يعقوب من عسكر مكرم ، فصار أبو الساج اليه ، فقبله وأكرمه ووصله . ولما رجعت الرسل بما كان من جواب يعقوب عسكر المعتمد يوم السبت لثلاث خلون من جمادى الآخرة بالقائم بسامرا ، واستخلف على سامرا ابنه جعفرا ، وضم اليه محمدا المولد ، ثم سار منها يوم الثلاثاء لست خلون من جمادى